New Page 3

مرحبا بكم في موقع المشرف التربوي محمود طافش الشقيرات .
 

New Page 3
 Free counters!
 
ما رأيك بالمظهر الجديد للموقع ؟
1. ممتاز
2. مقبول
3. جيد
4. جيد جدا
مجموع الردود: 22
    
 

الإنفاق

الإنفاق في سبيل الله

   ليس هناك أدني شك في أن إنفاق المال في سبيل الله يهب الإنسان المؤمن سعادة لا حدود لها ؛ إذ إن روحه تحلق في ملكوت الله الواسع ، وهي تسبّح بحمد ربها الذي أسبغ عليها من نعمائه الكثير ، ويقول العارفون بالله أن متعة إنفاق المال فيما يرضي الله تفوق متعة كنزه بلا حدود ، إضافة إلى أن متعة الإنفاق المشروع حقيقية وعواقبها حميدة ، في حين أن متعة كنز المال وهمية ، وفي أغلب الأحيان تنقلب على الكانز معاناة مرة ، وربما يترتب عليها شر مستطير ، والأمثلة على ذلك مشاهدة للعيان ، وتتناقلها وسائل الإعلام كل يوم . فما المقصود بالإنفاق ؟ وما أهم فضائله ؟

   الإنفاق في اللغة هو صرف المال في وجه من الوجوه ؛ يقال  : أَنفَقَ الرجل ماله أي صرفه ؛ وهي كلمة تأتي بمعنى الفقر،  وفي هذا المعنى ورد قول الله سبحانه و تعالى في: ( إذاً لأَمسكتم خشية الإنفاق ) (1)  َي خشية الفناء والنَّفَاد . والنَّفَقة هي ما ينفق على العيال ، وكل ذلك صدقة في سبيل الله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم  في الحديث الذي رواه عقبة بن عمرو (نفقة الرجل على أهله صدقة )(2)


   والفقر لا يصيب مال الرجل إلا إذا أنفقه في طرق غير مشروعة  ، وأما من ينفق ماله في سبيل الله فإنه لا يفتقر أبدا ؛ لقول الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو كبشة الأنماري :( ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه . قال : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر – أو كلمة نحوها – وأحدثكم حديثا فاحفظوه . فقال: ( إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي ربه فيه ويصل به رحمه ، ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته ، فأجرهما سواء ، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقا ، فهو بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيته ؛ فوزرهما سواء .)(3)

ـــــــــــــ

(1)    سورة الإسراء الآية 100

(2)    صحيح البخاري ؛ الرقم: 4006

(3)    سنن الترمذي ؛ الرقم: 2325

  والإنسان العاقل لا ينفق ماله ليفتقر ، وإنما ليشتري به ما هو أفضل منه ابتغاء مرضاة الله للفوز بالجنة ، ولهذا فإن خير النفقة ما ينفق في سبيل الله ؛ لأن مردوده أنذاك سيكون فلاحا وربحا وفيرا . لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : ماذا ينفق الموسر من ماله ؟

  إن الإجابة على هذا السؤال موضحة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛  قال تعالى :  ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو .)(1)

  وقد اختلف المفسرون فـي معنى كلمة  العَفْو  فـي هذا الـموضع ؛ فقال  ابن عبـاس رضي الله عنه : العفو: ما فضل عن أهلك .

 وقال طاوس : العفو هو الـيسير من كل شيء.

وقال ابن جريج: سألت عطاء، عن قوله تعالى: { يَسألُونَكَ ماذَا يُنْفِقُونَ قُل العَفْوَ .) قال: العفو: ما لـم يسرفوا، ولـم يقتروا فـي الـحقّ. وقال مـجاهد: العفو صدقة عن ظهر غنى.
وقال آخرون : الصدقة الـمفروضة.وقال آخرون: الوسط من النفقة ما لـم يكن إسرافـاً ولا إقتاراً.
    غير أن المعنى الأقرب إلى الصواب فيما أرى هو قول ابن عباس: العفوهوالفضل من مال الرجل عن نفسه وأهله فـي مؤنتهم وما لا بدّ لهم منه. وذلك هو الفضل الذي تظافرت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ عن أبـي هريرة، قال:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة ، فقال رجل : يا رسول الله عندي دينار . فقال: ( تصدق به على نفسك .)  قال: عندي آخر . قال : تصدق به على ولدك. قال : عندي آخر . قال : ( تصدق به على زوجتك أو قال زوجك .) قال:  عندي آخر .  قال : ( تصدق به على خادمك ) قال : عندي آخر قال: (  أنت أبصر.) (2)

  وعن جابر بن عبد الله أنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال يا رسول الله .. أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها . فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك . فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها ، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ، ثم يقعد يستكف الناس . خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى .)(3)

ـــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة الآية 219

(2) سنن أبي داود ؛الرقم: 1691

(3) سنن أبي داود ؛ الرقم: 1673

 

 

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ،فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى ذى قرابته ، فإن كان فضل فههنا وههنا.)(1)

   وعن أبي أمامة الباهلي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (  يا ابن آدم ... إنك أن تبذل الفضل خير لك ، وأن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى .)(2)

  ومن الشواهد الأخرى ؛ أن كعب بن مالك قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن من توبتـي أن أنـخـلع إلـى الله ورسوله من مالـي صدقة . فقال له النبـيّ صلى الله عليه وسلم: ( يَكْفِـيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ )(3)

  وعن سعد بن أبي وقاص قال : تشكيت بمكة شكوى شديدة ، فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ، فقلت : يا نبي الله ، إني أترك مالا ، وإني لم أترك إلا ابنة واحدة ، فأوصي بثلثيّ مالي وأترك الثلث ؟ فقال : ( لا ) . قلت : فأوصي بالنصف وأترك النصف ؟ قال : ( لا ) . قلت : فأوصي بالثلث وأترك لها الثلثين ؟ قال : ( الثلث ، والثلث كثير ) . ثم وضع يده على جبهتي ، ثم مسح يده على وجهي وبطني ، ثم قال : ( اللهم اشف سعدا ، وأتمم له هجرته ) . فما زلت أجد برده على كبدي - فيما يخال إلي - حتى الساعة .(4)

   ويبقى المعيار السليم هو قول الله العليم الحكيم:{ وَالَّذِينَ إذَا أنْفَقُوا لَـمْ يُسْرِفُوا وَلـم يَقْتُرُوا وكانَ بَـيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }(5)

وقوله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وَلا تَـجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولةً إلـى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَـحْسُوراً }(6)

  غير أن بعض المفسرين قد رأى أن هذه الآية قد نسخت بآية الزكاة  ؛ ودليلهم على ذلك ما

ــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح الجامع ؛ الرقم 747

(2) صحيح مسلم ؛ الرقم: 1036

(3) صحيح البخاري ؛ الرقم: 4418

(4) صحيح البخاري ؛ الرقم: 5659

(5) سورة الفرقان الآية 67

(6) سورة الإسراء الآية 29

 

 

فهمه ابن عبـاس من قول الله سبحانه وتعالى : { يَسألُونَكَ ماذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ } قال: كان هذا قبل أن تفرض الصدقة ، في حين رأى آخرون أنها  مثبتة الـحكم غير منسوخة ، وهذا ما أميل إليه .

  وقد جعل الله سبحانه وتعالى إنفاق المال في سبيل الله من صفات المتقين فقال جل شأنه في أوائل سورة البقرة: (ومِـمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }(1)

   أي يؤتون الزكاة محتسبين عطاءهم عند الله . غير أن ما أفهمه من الآية الكريمة هو أن المقصود نفقة الفرض ونفقة التطوع . قال تعالى :  { وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ } (2)

    وهذا يعني ؛  ولا تتركوا النفقة فـي سبـيـل الله، فإن الله يعوِّضكم عنها ، ويرزقكم خيرا منها.

   وتأمل معي قول العليم الحكيم سبحانه وتعالى  :{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ } (3)

والمقصود في هذه الآية هو الإنفاق تطوعا غير المال المحدد في الزكاة المفروضة .

 
 وقال تعالى: { وَما أنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَانَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ } (4)

(1)     وقوله:{ إِن تُبْدُواْ ٱلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } (5)

       ومن هذه الآيات نفهم أن صدقة السرّ أفضل.

فضائل الإنفاق في سبيل الله :

 للإنفاق في سبيل الله فضائل لا تحصى،  أذكر منها :

1- تنمية المال وطرح البركة فيه ؛ قال تعالي :( وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ  )(6)

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة الآية 3

(2) سورة  البقرة  الآية   195

(3) سورة البقرة الآية 254

(4) سورة البقرة الآية 270

(5) سورة  البقرة الآية271

(6) سورة سبأ  الآية 39 

 

 

  وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ما من يوم يصبح العباد فيه ، إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا .)(1)

  وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يرويه عن ربه : ( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ )(2)  وإنفاق الله يفوق إنفاق العبد أضعافا مضاعفة .

   وقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسلم لأَسْمَاءَ بنت أبي بكر الصديق رَضِيَ الله عنهما : ( لا توكي فيوكى عليك . ) (3)

      كذلك  فإن الله – سبحانه وتعالى - لا يقبل الصدقة إلا من كسب طيب ، فينميها لصاحبها ذخرا ليوم عصيب ...؛ قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .)(4)

    وقال صلى الله عليه وسلم :( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ، فإن الله يتقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه ، حتى تكون مثل الجبل . )(5)

2- الإنفاق يكفر الذنوب : وهذا المعنى واضح في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: )الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماءُ النارَ.)(6)

3- والإنفاق يشفي من الأمراض ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حصنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع .) (7)

4 -  الفوز بالبر ، قال تعالى :{ لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } (8)

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري ؛ الرقم: 1442

(2) صحيح البخاري ؛الرقم: 5352

(3) صحيح البخاري ؛ الرقم: 14

(4) سورة البقرة الآية 267

(5) صحيح البخاري ؛ الرقم: 7430

(6) ابن حجر العسقلاني : تخريج مشكاة المصابيح ؛ 2/293

(7) أبو داود : المراسيل ؛ الرقم: 210

(8) سورة آل عمران    الآية  92

                                              



الفئة: مقالات اسلامية | الكاتب: محمود طافش الشقيرات E W
مشاهده: 457 | التقييم: 0 | قيّم المقالة: | عدد التعليقات : 0 | كتابة تعليق
 
الاسم *:
Email:
كود *:
Untitled 4

دخول المدراء استضافة مجانية - uCoz