New Page 3

مرحبا بكم في موقع المشرف التربوي محمود طافش الشقيرات .
 

New Page 3
 Free counters!
 
ما رأيك بالمظهر الجديد للموقع ؟
1. ممتاز
2. مقبول
3. جيد
4. جيد جدا
مجموع الردود: 22
    

من أوراق مشرف تربوي

بمدارس الحكمة الثانوية الخاصة بعمان

الجزء الثاني

أسباب الاستقالة من العمل

تمهيد :

ذكرت فيما سبق ؛ إني وبعد عودتي من الإمارات ذهبت لزيارة صديق عزيز قد احتل في قلبي مكانة سامية ؛ وذلك بالنظر لما يتمتع به من شخصية جذابة وأخلاق كريمة لعل من أبرزها ما يتسم به ذلك الرجل من وفاء لأصدقائه ، ذلك الصديق هو المربي الكبير الأستاذ محمد فوزي بالي مدير عام مجموعة المدارس الوطنية ، فعرض عليّ ذلك الأخ ان أعمل مشرفا تربويا بمدارسه ، فاعترضت نظرا لتقدمي بالعمر ، ولأنني لم أكن بحاجة للعمل . وفي زيارة ثانية له أعاد عرضه عليّ مؤكدا لي مدى قناعته بأهمية وجود إشراف تربوي بمدارسه ، فقبلت وباشرت العمل معه يوم 20أب 2004م .

   وذكرت– فيما سبق أيضا - إن أول عمل قمت به هو زيارة المدارس الثلاث التابعة لتلك المجموعة ، فلمست بمدرستي الحكمة الثانوية للبنات والكرامة الوطنية نظاما يساعد على متابعة كل ما يستجد من فكر تربوي ، ويمهد لبناء مجتمع مدرسي فائق التميز ، وعلى نجاح كل تدريب يهدف إل التميز الرفيع ، غير أني قد لمست عند زيارتي الأولى لمدرسة الحكمة الثانوية للبنين التي يديرها زميلي توفيق محمد البهنسي ، بعض الممارسات الخطأ التي كانت تصدر عنه ، رغم أنه كان ذو خبرات طويلة في التعليم وفي الإشراف التربوي والإدارة المدرسية .

   وبعد تفكير طويل رأيت أن من مصلحة المؤسسة والزميل والتربية الأردنية أن انقل ما سمعت وما رأيت لسعادة المدير العام ؛ لنتدارس معا كيف يمكن أن نقوم بعملية إصلاح لتظل هذه المؤسسة العريقة في مقدمة المؤسسات التربوية المميزة بمدينة عمان ، ولما فعلت ، لمست أن سعادته  على علم بكل ما قلته له . ويبدو أنه قام بمراجعة الزميل مدير المدرسة ببعض جوانب تقريري ... عرفت ذلك من خلال ما ذكر لي أحد المعلمين ؛ أن الزميل مدير المدرسة قد علق على ملحوظاتي قائلا للمدير العام بسخرية :

-  أرسل لنا الأستاذ محمود يضبط لنا الطابور .

    ومع ذلك ، فإنه  ، والحق يقال ، لم يكن يشعرني أنه عاتب أو غاضب ، بل كان على العكس من ذلك كلما قمت بزيارة لمدرسته يهب للقائي معانقا ... باستثناء بعض الممارسات التي كانت تصدر عنه ، ولم اكن أفهمها أو أجد لها تعليلا ، والتي سأتطرق إليها لاحقا ، وقد تكون هي  التي قد تركت آثارها على تفكير سعادة المدير العام فأقنعته بأنه لا لزوم لوجود جهاز للإشراف التربوي في المؤسسة ، فصدرت عنه حزمة من الإشارات التي من شأنها أن تدفع المشرفين التربويين لمغادرة المؤسسة ، والتي أشرت لبعضها في الجزء الأول من هذا الكتاب  ، ولعل من أبرزها ما يأتي :  

مقلب صغير في احتفال نهاية العام.

جرت العادة أن يتوجه المشرفون التربويون إلى القاعة المخصصة للاحتفال بتخريج طلبة الثانوية العامة قبل ساعتين من الوقت المحدد ؛ وذلك لتنظيم دخول المدعوين  ولاستقبال الضيف راعي الحفل ، واصطحابه إلى المكان المخصص له.. وكان الصف الأول يحجز عادة  لكبار  الضيوف وللمشرفين التربويين ولمدراء المدارس بقطعة قماش ملونة.

  وبعد أن انتهينا من الإشراف على تنظيم دخول المدعوين إلى الاحتفال الذي أقيم بمدينة الحسين للشباب، ولدى وصول راعي الحفل الدكتور فايز السعودي اصطحبناه  إلى المكان المخصص له ، فوجئنا بأن  زميلنا توفيق محمد البهنسي قد كتب أسماء بعض المدعوين على مقاعد محددة، وأنه قد ترك بقية مقاعد الصف الأول المخصصة لنا ليجلس عليها الجمهور، ولم يكن هناك أماكن شاغرة إلا تلك المحجوزة بالأسماء. وهكذا لم يجد المشرفون التربويون المتميزون بمدارس الحكمة الثانوية  أماكن ليجلسوا عليها.

تشاورنا في الأمر، فرأينا أن في هذا الإجراء تهميشا وإهانة كبيرة لنا، فقررنا الانسحاب والعودة إلى بيوتنا.

بعد أيام ذهبت إلى المؤسسة لمراجعة أوراق الاختبارات الختامية، فقيل لي إن المدير العام يطلبك. فلما دخلت مكتبه قال لي الرجل الطيب:

-      إن ما قام به الأستاذ توفيق البهنسي خطأ.... غير أنه يقول إن هذا التصرف غير مقصود.

قلت له : إذن مطلوب منه أن يعتذر

قال: لا مش هلئيت.

 وأضفت: لقد عملت في خمسة أقطار عربية، وعرفت مئات المشرفين التربويين، وأنا أؤكد لك أن هذين المشرفين نزار الأحمد، ومحمد أبو الوفا، يعدان من أفضل ما عرفت من مشرفين تربويين ، وإذا أخذنا بعين الاعتبار ؛ أننا جميعا قد تجاوزنا الستين من أعمارنا ، فإن من واجبنا على  المؤسسة التي نعمل بها أن تحافظ على شعورنا وكرامتنا في مثل هذه المواقف.

وداعا للعمل التربوي

وحيث إنه لم يجر الاعتذار لنا عن هذا الخطأ الذي ارتكبه الزميل بحقنا ‘ فإنه لم يبق أمامي من خيار مناسب إلا أن اتقدم باستقالتي ، وكذلك فعل زميلي مشرف اللغة الإنجليزية الخبير التربوي محمد أبو الوفا  ، أما زميلنا الثالث فقد  آثر البقاء ، وأما الزميل الرابع فقد كان معلما يقوم بمهام مشرف تربوي لمادة العلوم .....

بعد أيام ، ذهبت لزيارة أخي المدير العام في مكتبه... دخلت وسلمت، لم تكن الابتسامة المعهودة تزين وجهه المشرق دائما ، وكان يبدو أنه غاضب أو عاتب، فإن كان عاتبا عليّ فليس له في ذلك حق، فأنا متأكد من أنني لم أسيء إليه ولا لمؤسسته ولا لأحد من عائلته أبدا، وكل ما طلبته هو الاعتذار ممن أساء لنا ، وحيث إن ذلك لم يحصل فقد تقدمت له باستقالتي...

بعد سبعة عشر يوما سلمتني سكرتيرة المدير العام مظروفا وقالت:

-      هذا لك.... لقد أعطوني إياه قبل أسبوع ولكني لم أرك.

تناولت المظروف وفتحته وإذا به كتاب قبول الاستقالة.. ويحمل الرقم:  1/س. ق/2010/2011 وبتاريخ:10/6/2010م، وهذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ محمود طافش الشقيرات المحترم

الموضوع: الاستقالة

إشارة لكتابك تاريخ 31/5/ 2010م، والمتعلق بتقديم استقالتك من العمل في مجموعة المدارس الوطنية.

أرجو أن أعلمك بقبول استقالتك اعتبارا من تاريخ 31 /5/ 2010م، مقدرا لك جهودك في المساهمة في العملية التربوية والتعليمية للمدارس، ومثمنا  لك حرصك على دفع المسيرة التربوية في المدارس إلى الأمام.

مع وافر الشكر والتقدير والاحترام

أخوكم

محمد فوزي بالي

نسخة: للملف.

وعند تحليل هذه الرسالة نلمس ما يأتي:

-       الأسلوب الرقيق الذي كتبت به؛ إذ بدأها المدير العام بكلمة الأخ وأنهاها بكلمة أخوكم، وهذا اللطف ليس غريبا عن هذا الرجل الكبير .

-       الاستعجال باتخاذ القرار بقبول الاستقالة  اعتبارا من يوم تقديمها، إذ المفروض أن يكون تاريخ القبول اعتبارا من نهاية العام الدراسي، وهذا ينم عن ضغوط هائلة كان يتعرض لها.

وتبادر إلى ذهني السؤال الآتي:

-       هل القصد من تاريخ القبول هو إعفاء نفسه من رواتب الفترة المتبقية من العام الدراسي؟

***

ذهبت إلى مديرية ضريبة الدخل، وحصلت على إخلاء طرف تمهيدا للحصول على مكافأة نهاية الخدمة.... قدمت إخلاء طرف للمدير العام ومعه الكتاب الآتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الصديق أبو إياد مدير عام مجموعة المدارس الوطنية المحترم 

الموضوع: مكافأة نهاية الخدمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

فقد كنت طلبت منك في بداية العام الدراسي أن تدفع لي مكافأة نهاية الخدمة عن الخمس السنوات التي عملتها في مؤسستكم العامرة متفرغا، وكنت وعدتني أن تدفع لي حقي في منتصف العام، وها هو العام الدراسي قد انتهى، ونظرا للعلاقة الأخوية التي تربطنا طيلة الثلاثين عاما الماضية فإني آمل من أخي أن أستلم اليوم شيكا بمستحقاتي، حيث إن أموالي تستثمر في هذه الأيام وتدر عليّ دخلا في كل ساعة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

أخوك

محمود عطية طافش الشقيرات

وبعد أسبوع ذهبت لمراجعة أخي المدير العام، فطلب من ولده أن يحسب مكافأة نهاية الخدمة وفقا لراتب السنة الأخيرة ( 225دينارا شهريا ) حيث كنت غير متفرغ ، ودوامي يقتصر على يوم واحد في الأسبوع ( وبهذا يكون المبلغ المستحق هو ( 1350 دينار ) ويقل عن المبلغ المستحق فعلا بحوالي الألف دينار- فقلت لولده:

-      أنا أشعرت والدك عندما قرر أن يكون دوام المشرفين التربويين جزئيا بأني أستحق مكافأة عن الخمس سنوات التي عملت بها بدوام كامل براتب كامل، ووعدني بأنه سيدفع خلال نصف العام..لكنه لم يدفع.

     فذهب الشاب لمراجعة والده غير أنه قال له:

-  أنا لا لأذكر.

قلت له: على كل حال ليس الأمر مهما، وهذا المبلغ لا يستحق أن يثير مشكلة بين أخوين.. 

ونهضت من مكاني وودعته معانقا.فقال لي: توكل على الله.

كما عانقت كل الزملاء الموجودين في الغرفة.. وذهبت وعانقت ولديه مودعا، وأوصيتهما بأبيهما خيرا..

وهكذا غادرت تلك المؤسسة التربوية التي أحببتها، وأحببت صاحبها، وبذلت قصارى جهدي للحفاظ عليها وتطويرها والسمو بها، وأصلح الله من كان السبب في ذلك .

 

***

بعد خمسة أشهر كتبت الرسالة الآتية لتذكير أخي المدير بحقوقي المادية لديه.

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الصديق أبو إياد حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛

فلقد مضى أكثر من ثلاثين عاما على علاقتنا الإنسانية الوثيقة والرائعة، وسواء كانت تلك الرابطة التي جمعتنا خلال هذه المدة الطويلة علاقة إخاء أو صداقة أو مجرد زمالة فإن قيمتها عندي كبيرة، وأظن أنها بالنسبة إليك كذلك.  

وحيث إن المحاسبة لا تفسد للود قضية فإني أذكر أخي بأن لي في ذمته  مبلغ (2350) ألفان وثلاثمائة وخمسون دينارا، هي مكافأة نهاية الخدمة عن العمل في المؤسسة المباركة التي تديرها  وذلك عن مدة خمس سنوات متفرغا وسنة واحدة غير متفرغ،وقد مضى على استقالتي من العمل حوالي خمسة أشهر، وأنا انتظر من أخي أن يبرئ ذمته ويدفع لي حقي، والحقيقة أني غير قادر على فهم أسباب هذا التأخير، فلم أعرف عنك في أي يوم من الأيام أن أكلت حق إنسان، فإن كان أخي في ضائقة مالية لا سمح الله فإن بعد العسر يسرا، وإن كان هناك أسباب أخرى فأرجو أن أعرفها.... أنت تقول بأنك لا تذكر بأني طلبت منك حقي بعد انتهاء فترة التفرغ، ولا أنك طلبت مهلة حتى منتصف العام للدفع، وأنا متأكد بأني قلت لك ذلك، وأنك وعدت بالدفع، وإلا كنت استقلت في ذلك اليوم. وعدم تذكرك لا يعفيك من دفع حقي يوم القيامة، وأما في الدنيا فأنت تستطيع أن ألا تدفع إذا أقسمت على كتاب الله أني لم أطلب  منك ذلك، وأنك لم تعدني بالدفع، فهل تقسم؟

أنا أتمنى على أخي أن تستمر علاقتنا الأخوية إلى الأبد، فإن المال متاع زائل، لذلك فإني أطلب من أخي مرة أخرى أن يسرع بدفع ما لدي  في ذمته، فأنت تعلم أني أستثمر أموالي في سوق عمان المالي ، وهذا وقت ملائم جدا للكسب ومضاعفة الربح. لذلك فإني آمل أن تستخير الله، وتستشير محاميك، وأن لا تؤخر حقي أكثر من هذا الوقت؛ لأن في التأخير خسارة كبيرة لي، ولأن الدين لا يسقط عن الإنسان بعد الموت، والدنيا لا تغني عن الآخرة... أسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمك السداد باتخاذ القرار الصائب.

                                          واسلم لأخيك الذي يرجو لك كل خير

                                                        أخوك

محمود عطية طافش الشقيرات

قمت بزيارة إلى مدرسة الكرامة، وأطلعت الأستاذة  مديرة المدرسة ميسر طاق والأخت السيدة وفاء بالي على مضمون الرسالة وطلبت منها أن تحمل الرسالة إلى ابن عمها أخي وصديقي الحاج فوزي بالي، فقبلت... وانتظرت شهرا.

في اليوم الأول من شهر نيسان،  وبعد مرور عشرة أشهر على استقالتي،  دون أن يدفع لي صديقي بعض حقوقي التي طلبتها منه، قمت بزيارة إلى مكتب المحامي علي العرموطي، وسلمته ملف قضيتي..... والرسالة الآتية :

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الأستاذ على العرموطي حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ؛

 فإنه يصعب عليّ أن أقاضي إنسانا اتخذته صديقا لأكثر من ثلاثين عاما ، ذلك الصديق هو الأستاذ المربي محمد فوزي رشدي بالي مدير عام مجموعة المدارس الوطنية ، ولكن عندما تصبح القضية قضية عناد وتحدي وصراع بين الحق والباطل ، فإني قد وجدت نفسي بين خيارين أحلاهما مر ، وقديما نصحتنا الحكماء بعدم التراجع أمام التحدي .

وحيث إنه يصعب عليّ أن اتخلى عن حقوقي فإني أتمنى عليكم أن تحاولوا الحصول على هذه الحقوق دون أن أتسبب في أدنى إزعاج لهذا الصديق ، ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف النبيل فإني أقترح عليكم الاجتماع بهذا الرجل الإنسان – أو بمحاميه – على انفراد حيث إن الرجل طيب جدا ، وهو يصغي بانتباه إلى كلام الناصحين ، ويسهل التأثير به ، وخصوصا من أناس أمثالكم ، وحيث إنه غالبا يستجيب لدعوات الخير .

 وليكن معلوما لديكم أن المال ليس هو الهدف من هذه القضية ، وإنما هو إقناع هذا الصديق بأنه يسير في طريق لا ينسجم مع طبعه النقي .

  لقد صبرت أحد عشر شهرا بعد استقالتي من عملي على أمل أن يدفع لي صديقي حقوقي العمالية ، وأنا متأكد أنه لا يمكن ان يأكل حقوق إنسان ، ولا يمكن أن يظلم أحدا إن كانت نظرتي إليه صائبة.

   لذلك فإني أتمنى عليكم أن تلجأوا إلى أساليب حوار في غاية من اللطف والإنسانية قبل اللجوء إلى القضاء ، وان لا تلجأ إلى هذا الأسلوب إذا لم تكن متاكدا 100% من أنني على حق في دعواي ؛ لأن الرجل عزيز عليّ ولا أريد أن اتسبب في تكدير خاطره .

   إن سعادة مدير عام مجموعة المدارس الوطنية يعترف بأن لي في ذمته ألف وثلاثمائة وخمسون دينارا ، وأنا يمكن أن أقبل هذا المبلغ وأقفل هذا الملف ، ولكن الظلم طعمه مر لا أستصيغه ، فإن استطعت أن تحصل لي على المبلغ كاملا فهو جميعه تبرع مني لرعاية يتيم في مركز أبي هريرة لرعاية الأيتام .

                                                   وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

أخوكم

محمود عطية طافش الشقيرات

تحريرا يوم 30 /5/2011م

  بعد ما يربو على الشهر قال لي المحامي العرموطي إنه اتصل بالحاج فوزي وقال له : زارني الأستاذ محمود الشقيرات ، وأثنى عليك كثيرا ، وطلب مني أن اتحدث معك بشأن حقوقه العمالية .

وأن الحاج فوزي رد عليه قائلا : حقوقه لدي 1350 دينارا سأحسم منها رسوم ولده ، فيبقى له حوالي ثمانمائة دينار .

 ولولا أني متأكد بأن الأستاذ العرموطي لا يمكن أن يكذب لما صدقته ، لأن معرفتي بالحاج فوزي تجعلني على ثقة بأنه لا يمكن أن يتراجع عن قرار اتخذه بأن تكون دراسة ولدي منحة . وكان ولدي الذي يتحدث عنه الحاج فوزي هو المهندس ضياء أصغر أولادي سنا ، وكان قد درس في مدارس الحكمة في الصف الثاني الثانوي العلمي قبل أكثر من ست سنوات ، وقد ألححت عليه آنذاك أن يسمح لي بدفع رسوم دراسته ، غير أنه رد عليّ بود قائلا :

- لماذا أنت مصر على دفع مصاري ؟

  وعلمت منه أن أبناء زميلنا توفيق البهنسي قد تعلموا في مدرسة الحكمة جميع سنوات دراستهم مجانا ، وأنه حتى المعلمين يحسم لهم  50% من قيمة القسط .

فاعتبرت الأمر منتهيا ...وفي تلك السنة قام المدير العام بزيادة رواتب جميع العاملين في المؤسسة إلإ راتبي بقي كما هو ، فخجلت ان أطلب منه زيادتي ، واعتبرت ذلك بمثابة دفع قسط عن ولدي ...

    كذلك اتصل الأستاذ العرموطي بمحامي الحاج فوزي عبر الرقم الذي أخذه منه ، في محاولة منه لإيجاد حل ودي للقضية .. لكن ذلك المحامي لم يرد على جميع محاولات الاتصال به .

    انتظرت بضعة أسابيع وأنا أفكر ماذا أصنع  ......حقا إنه يصعب عليّ أن أقاضي هذا الإنسان الذي أحببته ؛ فأنا اعلم أنه قد تم تضليله ليسلك سلوكا لا يتناسب مع عظمة نفسه .... لذلك ها أنا أودعه بهذه الكلمات

  يا أيها الرجل الذي احترمني واحترمته ...لن أقاضيك في الدنيا أبدا ..ولكن احذر فإن يوم القيامة قريب ..أنت تعترف بأن لي في ذمتك 1350 دينارا ، نضيف عليها راتب شهر بدل إجازات ، وراتب شهر حزيران الذي داومت نصفه ، وراتب أحد عشر يوما  في بداية عملي معك  ولم أقبض أجرتها ، وهذا الحق لا يختلف عليها اثنان .

    وأنا أرى أن حقوقي لديك هي أكثر من ذلك ، إذ تبلغ حوالي 2900 دينار  ؛  فأنا متأكد بأنك وعدتني أن تدفع لي حقوق عن الفترة التي عملتها متفرغا . ويرى آخرون أن حقوقي أكثر من هذا بكثير إذ أن المادة الرابعة من قانون العمل تمنع صاحب العمل من إنقاص راتب العامل ، لذلك فأنا أستطيع أن أطالبك بفرق الراتب عن الشهور التي عملتها معك غير متفرغ ، كما أستطيع أن أطالبك بتعويض عن الإهانات التي لحقت بي في مؤسستك دون سبب ..

   وعلى كل حال سواء قلّ هذا الحق أو كثر فهو تبرع مني لطفلة اسمها ( آية )  أكفلها في مركز أبي هريرة لرعاية الأيتام ، وإياك ان تنسى تسديد ما عليك من دين للأيتام ، فإن يوم القيامة قريب.

وبعد ...

     يا أهل مدينة الخليل .. ويا أهل غزة هاشم من قبل .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،

    لقد عرفتم بين الناس بالرجولة وبالكرم ...ولقد عرفت رجلا منكم فأحببته بما أوحى إليّ مما عرف عنكم من فضل ؛ ذلك الرجل هو الأخ والصديق الأستاذ محمد فوزي رشدي بالي ...

لقد أخلصت له الود .. وبعد عشرين سنة من غيابي خارج الوطن جئت للسلام عليه ، فاستقبلني الرجل بشوق فياض ، وعرض عليّ أن أعمل مشرفا تربويا على مدارسه ، فسما الرجل في عيني أكثر فأكثر . غير أني اعتذرت عن قبول عرضه ، وأثناء زيارة ثانية له كرر الرجل عليّ عرضه فقبلت بعد تردد ، دون أن أسأله عن الراتب الذي سأتقاضاه ، إذ لم أكن بحاجة للعمل ولا للراتب ...وباشرت العمل معه ...وبعت مؤسسة الإبداع الأصيل التي كنت أسستها في أكبر شوارع الرصيفة – شارع الملك عبد الله الثاني – لأقضي في إدارتها ما تبقي لديّ من عمر ، لأني  كنت قد تجاوزت الستين من عمري ...ووضعت نفسي ومالي تحت تصرفه أكثر من مرة .. ورفعت اسمه واسم مؤسسته عاليا من خلال المئات من المقالات التربوية التي نشرتها في جريدة الرأي الواسعة الانتشار ، وعبر مؤلفاتي ، والمقابلات التلفزيونية التي أجريت معي ، فلو أنكم زرتم أي مكتبة عامة أو أي جامعة ، لوجدتم اسمه واسم مؤسسته يزينان كل كتاب من مؤلفاتي هناك حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

   وفوق ذلك كله ، فقد كنت مشرفا تربويا مشرّفا لهذه المؤسسة التعليمية ؛ فلم يسبق أن حصل بيني وبين أي زميل أو زميلة فيها أدنى احتكاك أو سوء فهم ، ومع ذلك ..هل تعرفون ماذا كان جزائي من هذا الأخ الصديق ؟

لقد دعاني أنا وزملائي المشرفين التربويين – وكلنا قد تجاوزنا الستين من أعمارنا لحضور احتفال مؤسسته بتخريج طلبة الثانوية العامة في نهاية العام الدراسي ، وتركنا دون مقاعد نجلس عليها كما كان الحال في كل عام ..مما جعلنا نغادر قاعة الاحتفال على مرأى من مئات المدعوين وكأننا مطرودون ..ورغم اعترافه بأن ما قام به موظفه زميلنا توفيق محمد البهنسي كان خطأ إلا أنه رفض أن يطلب منه الاعتذار لنا عن الإهانة التي لحقت بنا .

   لذلك ؛ فأنا أطلب منكم يا أهل مدينة الخليل التي تربّى بها ، ويا أهل غزة التي تشعبت جذوره منها أن تردوا لي ولزملائي اعتبارنا ...

  بقي في ذهني سؤالان آمل أن أجد الإجابة عنهما قبل صدور الجزء الثاني من هذا الكتاب .

السؤال الأول هو : هل كنت مخطئا  عندما اتخذت الحاج محمد فوزي بالي أخا وصديقا لمدة تربو على الثلاثين عاما ؟

السؤال الثاني : هل كان هذا الأخ والصديق الذي أحببته واحترمته يعرف مسبقا ما قام به زميلنا توفيق محمد البهنسي مدير مدرسة الحكمة الثانوية بعمان عندما ترك ثلاثة من زملائه الكبار في السن وفي العلم وفي الأخلاق دون مقاعد يجلسون عليها في الاحتفال النهائي لمؤسسة تربوية ينتمون إليها ويحملونها على أكتفاهم ؟

تكملة القراءة

 

Untitled 4

دخول المدراء استضافة مجانية - uCoz