موقع المشرف التربوي محمود طافش - مقالاتي
New Page 3

مرحبا بكم في موقع المشرف التربوي محمود طافش الشقيرات .
 

New Page 3
free counters
 
ما رأيك بالمظهر الجديد للموقع ؟
1. ممتاز
2. مقبول
3. جيد
4. جيد جدا
مجموع الردود: 22
    
 

أهمية الإشراف الإكلينيكي لتحسين أداء المعلمين

أهمية الإشراف الإكلينيكي لتحسين أداء المعلمين

 

محمود طافش الشقيرات

 

       يرى الباحثون التربويون أن الطالب والمعلم هما من أبرز مدخلات العملية التعليمية التعلمية ، فالطالب هو محور هذه العملية ، بينما المعلم هو محركها وقائدها، وحيث إن المعلم القدير يمكن أن يلعب دوراً ملموساً في إحداث تغيير مرغوب فيه في سلوك الطالب وفي طرائق تفكيره ، فإنه يكون موضع عناية واهتمام الإشراف التربوي لتحسين أدائه وتمكينه من القيام بدوره على أفضل وجه ممكن .

       ولذلك فقد اهتمت البلدان المتقدمة تربوياً بإعداده إعداداً سليماً متكاملاً ، كما اهتمت بإشباع حاجاته الأساسية ، ولسان حالهم يقول له : " خذ كل ما تريد واصنع لنا إنساناً سليماً منتجاً " . وهكذا أحدثت التربية عندهم نهضات صناعية وزراعية وعسكرية ، فأصبحوا أعزّاء في بلادهم يأكلون مما يزرعون ويلبسون مما يصنعون . فكيف نؤهل المعلم العربي ليقوم بهذا الدور العظيم ؟

       يتخرج معظم المعلمون في معظم أنحاء العالم العربي من كليتيّ الآداب والعلوم ، وقلة منهم هي التي تتخرج من كلية التربية ، وحتى إعداد هؤلاء غالباً يكون إعداداً نظرياً . لذلك فإنهم يتدربون على التعليم في أبناء العرب ، ويمارسون في البداية أنماطاً من السلوك لا يكون لها في بعض الأحيان علاقة وطيدة بالفكر التربوي ، لذلك يبذل المشرفون التربويون جهوداً مضنية من أجل التعرف على حاجات هؤلاء المعلمين ، ومن ثم يعملون على تحسين أدائهم بتوظيف مجموعة متكاملة من أساليب الإشراف التربوي من أبرزها الإشراف العيادي أو الإكلينيكي (Clinical Supervision  ) فما المقصود بالإشراف الإكلينيكي ؟ وما هي أهدافه ؟ وكيف يوظفه المشرف التربوي لتحسين أداء المعلمين ؟

       الإشراف الإكلينيكي أو العيادي أو العلاجي : نظام يهدف إلى تدريب المعلمين الذين تنقصهم الكفاءة في أداء مهارة تعليمية أو أكثر ، وفق برنامج خاص يُعدُّ مسبقاً. وقد ابتكر هذا النظام الباحث التربوي ( موريس كوجان ) وبدأ استخدامه على نطاق ضيّق في جامعة ( هارفارد ) في أواخر الخمسينات من القرن المنصرم ، ثم شاع استخدامه بعد ذلك على نطاق واسع خلال السبعينات في معظم البلدان المتقدمة تربوياً.

       يُعرف ( كوجان ) الإشراف الإكلينيكي بأنه ذلك النمط من العمل الإشرافي الموجه نحو تحسين سلوك المعلمين في غرفة الصف ، وممارساتهم التعليمية الصفية، وذلك بتسجيل كل ما يحدث في غرفة الصف من أقوال وأفعال تصدر عن المعلم وعن التلاميذ أثناء تفاعلهم في عملية التدريس ، ومن ثم تحليل أنماط هذا التفاعل في ضوء علاقة الزمالة القائمة بين المشرف التربوي والمعلم ، بهدف تحسين تعلم التلاميذ عن طريق تحسين تدريس المعلم وممارساته التعليمية الصفية .

       ويهدف الإشراف الإكلينيكي إلى معالجة عجز المعلمين عن القيام بمهامهم على الوجه الأكمل ، من أجل تحسين التعليم والتعلم الصفي ، بعد تشخيص مواطن الضعف لدى المعلم من أجل مد يد العون إليه ؛ حيث إن ضعف المعلم مردّه غالباً إلى عدم الإعداد السليم ، وذلك لأن المناهج في كثير من بلاد العرب تهتم بالمعارف النظرية دون كبير اهتمام بالسلوك ، بمعنى أن التركيز ينصب على الناحية النظرية دون الناحية العملية ، لذلك فإن المعلم الذي تمَّ إعداده إعداداً نظرياً مجرداً عن التطبيق العملي يعجز عن الاستفادة مما تعلمه عملياً لأنه لم يتدرب على ذلك .

       ويرى الباحثون التربويون العرب أن تقصير المعلم العربي يمكن رده إلى عوامل متعددة من أبرزها :

1. عدم إمكانية تطبيق النظريات التربوية الحديثة تطبيقاً حرفياً ؛ وذلك لأن هذه النظريات قد وضعت في بيئات مغايرة بكثير أو قليل للبيئات العربية ، ولا بد حين اقتباسها للاستفادة منها من التركيز على روح هذه النظريات ، وتكييف هذه الروح بما يلائم مجتمعاتنا ويوافق حاجاتنا .

2. تدريب المعلمين الصوري ، إذ إن هذا التدريب لا يتم في مدارس تطبيقية ملحقة بدور المعلمين ، وإنما في مدارس متفرقة ، الأمر الذي لا يتيح للمعلم فرصاً حقيقية لتجريب أساليب جديدة في التدريس .

3. فرض الوصاية على المعلم من قبل الإدارة المدرسية أو الإدارة التعليمية ، وفرض عليه أنظمة وخطط ومناهج محددة ، مما يقتل روح الابتكار والإبداع لديه .

4. مفهوم الإشراف التربوي التقليدي ، والذي ما زال سائداً في معظم البلدان العربية فعلى الرغم من تطور هذا المفهوم وسموه إلى آفاق تربوية تعاونية إلا أنه ما زال في بلادنا يقوم على مبدأ التفتيش وتصيد الأخطاء .

5. شعور المعلم بالظلم وبعدم الرضى والاستقرار ، فهو ينظر إلى المستقبل نظرة تشاؤمية ، إذ إن معظم قطاعات الموظفين المؤهلين تزداد قيمتها الوظيفية والاجتماعية بزيادة خبراتها الميدانية إلا المعلم ، فإنه يجد نفسه بعد فترة زمنية محددة غير قادر على العطاء ، فيضطر لإحالة نفسه على التقاعد ، وبذلك يسقط بين براثن الإحباط .

 

مراحله :

   تتم عملية الإشراف الإكلينيكي في أربع مراحل متتالية :

المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل الملاحظة ، وفيها يتعاون المشرف التربوي والمعلم لتحقيق الأهداف الآتية :

1. بناء علاقة وطيدة من الزمالة قائمة على الود والاحترام المتبادل بين المعلم والمشرف ؛ وذلك لأن هذا النمط الإشرافي يعتمد إلى حد كبير على الثقة المتبادلة بين طرفيه ، وهو يركز على العلاقات الإنسانية ، لكنه لا يتوقف عندها ، وإنما يتخطاها إلى الهدف الرئيس المتمثل في الممارسة العملية في الموقف الصفّي .

2. إعداد الخطة الدرسية ، وتحديد الأهداف السلوكية التي يتطلع المعلم لتحقيقها خلال وقت الحصة ؛ فيتعاون المعلم والمشرف على :

أ‌.  بناء أهداف سلوكية ومتكاملة قابلة للملاحظة والقياس ويمكن تحقيقها في الزمن المتاح ، مع ملاحظة أن تكون هذه الأهداف منوّعة تلامس مختلف الجوانب التي تشكل شخصية المتعلم معرفياً ووجدانياً ومهارياً واجتماعياً ، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن تكون مستويات الأهداف متنامية.

ب‌.  تحديد استراتيجية التدريس ويراعى فيها أن تكون حديثة تتعامل مع فكر الطالب مثل : التفكير الناقد ، العصف الذهني ، حل المشكلات وغير ذلك .

ج . اختيار التقنية الملائمة مع ضرورة السماح للطلبة بتوظيفها عملياً.

د  . اختيار الأنشطة وأوراق العمل اللازمة لتعزيز التعلم والتغيّر الحاصل في السلوك وفي طرائق التفكير .

هـ. أهمية مراعاة الفروق الفردية ، وتوظيف وسائل التعزيز المعنوي والمادي.

و  . اختيار استراتيجية التقويم وأداتها مثل : القلم والورقة ، قائمة الشطب ، سلم التقدير ، وملاحظة تمثّل القيم .

ويراعى أثناء إعداد الخطة الدرسية أن المعلم ليس مجرد مستقبل لتوجيهات المشرف التربوي ، وإنما يقوم بدور إيجابي في عملية التخطيط الدرسي . فيطرح أفكاره ، ويبدي آراءه بحرية تامة ؛ لأن الأمر يتعلق بتدريبه تدريباً عملياً لتحسين أدائه .

3. طمأنة المعلم بأن الهدف من هذه العملية هو تطوير مهاراته وتحسين أدائه ، وتقديم العون له ، وليس تسجيل نقاط ضعف عليه .

ثانياً : مرحلة المشاهدة ؛ وفيها تتم الخطوات الآتية :

1.    المعلم يقوم بتنفيذ الموقف الصفي ، وتنفيذ الخطة الدرسية التي جرى الاتفاق عليها بعد تحليل المادة الدراسية .

2.    المشرف يجمع ملاحظات تتعلق بأداء المعلم .

3.    فني تصوير يقوم بتصوير التفاعل الصفي .

4.    فني قياس يقوم برصد الممارسة الصفية باستخدام نظام رصد ، كنظام فلاندرز مثلاً .

 

ثالثاً : اجتماع التحليل

      بعد الانتهاء من أداء الموقف الصفي وتسجيل مجرياته ، يجتمع المشرف التربوي مع المعلم ويشاهدان الشريط المصوّر معا ،ً وذلك من أجل:

1.    تحليل أداء المعلم للتعرف على نقاط القوة لتعزيزها ، وتشخيص مواطن الضعف لعلاجها .

2.    مناقشة مظاهر الضعف ، والبحث معاً عن أفضل السبل البديلة .

3. إعادة تخطيط الدرس من أجل الاحتفاظ بالإيجابيات التي تمَّ إحرازها، والتخلص من السلبيات التي جرى تحديدها ، ولإدخال التحسينات المتفق عليها لتحسين سلوك المعلم الصفيّ .

رابعاً : التقويم . يلعب التقويم دوراً إيجابياً في هذه المرحلة ، ويمكن إجراؤه بأكثر من وسيلة ، والمشرف الناجح هو الذي يستخدم كافة الوسائل المتاحة لتحقيق أفضل النتائج الممكنة . ومن أهم الاستراتيجيات والأدوات التقويمية التي يمكن توظيفها في عملية الإشراف الإكلينيكي ما يأتي :

ـ الملاحظة المباشرة .

ـ التسجيل المرئي والمسموع .

ـ أنظمة تحليل التفاعل الصفي .

ـ المهارات المجزأة والتعليم المصغر .

ـ نموذج تقويم الشخصية التدريسية .

ـ التواصل .

ـ قوائم الرصد وسلالم التقدير .

صعوبات التنفيذ :

       تواجه تنفيذ عملية الإشراف الإكلينيكي عدة عقبات وصعوبات من أبرزها :

1. نفقاته الباهظة ؛ حيث إن هذا النمط الإشرافي يتطلب عدداً كبيراً من المشرفين التربويين ، يعاونهم عدد من الفنيين والمصورين ، بالإضافة إلى المعدات والأجهزة المعينة التي تتطلبها عملية التنفيذ .

2. الوقت الطويل ، إذ إن المشرف التربوي الذي يقوم بزيارة المعلم زيارة علاجية واحدة يحتاج لوقت قد يصل إلى خمس ساعات أسبوعياً لكل معلم يراد النهوض بمستواه .

3. عدم تفهم بعض المديرين ، وعدم اقتناع كثير من الإداريين بالتجديدات التربوية التي يقترحها الإشراف الحديث ، وعدم موافقة هؤلاء المديرين على منح هذه العملية الإشرافية فرصة كاملة للنجاح ؛ وذلك لأن هؤلاء الإداريين يضعون نصب أعينهم في كثير من الأحيان هدفاً واحداً يتمثل من الانتهاء من المادة الدراسية المقررة في الوقت المحدد ، وهم في سبيل هذه الغاية الغالية عليهم ، لا يسمحون بأي خروج عن الخطة المرسومة ، حتى ولو كان هذا الخروج يهدف إلى تحسين التعليم أو النهوض بمستوى المدرسة .

        ولعل خير وسيلة لاجتناب مثل هذه الصعوبات والعقبات هي نبذ التوجه السطحي لإعداد المعلمين ، لتحقيق وفر مالي ، أو لتغطية عجز حاصل في أعداد المعلمين بغض النظر عن نوعية هؤلاء المعلمين ، وعن عدم قدرتهم على القيام بدورهم ، والاستعاضة عن ذلك كله بإعداد المعلمين إعداداً تربوياً سليماً قبل الخدمة ، وذلك بتجهيز كليات إعداد المعلمين تجهيزاً علمياً متجدداً ، وإنشاء مدارس تطبيقية خاصة بهذه الكليات ، بحيث يستطيع المعلم المتدرب أن ينال فيها حاجته من التدريب العملي الذي يؤهله للقيام بواجبه على أكمل وجه .

  وهكذا فإن الإشراف الإكلينيكي وسيلة فعالة لمساعدة المعلمين على أن يكتسبوا خبرات ومهارات جديدة لتحسين أدائهم ، ولمعرفة المزيد عن أنفسهم ، وعن طبيعة عملهم .. إنهم بحاجة ماسة ليعرفوا ماذا يفعلون ، وكيف يعلّمون ، ولماذا يفعلون ذلك . وتنحصر مهمة الإشراف التربوي في هذا النظام الإشرافي بمساعدة المعلم والتفاعل معه ؛ ودعمه لتقليل إمكانيات الفشل أمامه .

 

 

Sawahry @ hotmail .com

www.tafesh.5u.com

 

الفئة: مقالات تربوية | الكاتب: محمود طافش الشقيرات E W
مشاهده: 661 | التقييم: 0 | قيّم المقالة: | عدد التعليقات : 0 | كتابة تعليق
 

التعليقات

الاسم *:

Email:

كود *:

Untitled 4

دخول المدراء استضافة مجانية - uCoz